كلمة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، السيد نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن

17 شباط 2015

سيادة الرئيس، شكراً لكم

يشرفني أن أقدم التقرير الثاني للأمين العام عملاً بالقرار رقم 2169 لسنة 2014 وكذلك التقرير الخامس للأمين العام عملاً بالفقرة الرابعة من القرار رقم 2107 لسنة 2013 بشأن مسألة المفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة والممتلكات. 

 

السيد الرئيس،

في الوقت الذي أنهي فيه مدة خدمتي كممثل خاص للأمين العام في العراق، اقول مستعيرا عبارة، أنني لا أزال أشعر بالتفاؤل الحذر. انني متفائل لأنه على الرغم من الأزمة الأمنية التي استمرت سنة، فان القادة السياسيين وقادة المجتمع ورجال الدين العراقيبن اصطفوا جميعاً من أجل إنقاذ بلدهم من الإرهاب. واليوم أكثر من أي وقت مضى، هناك تفهم متنام بأنه ليس بمقدور العراق المضي قدماً إلا استناداً على مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام التنوع والمشاركة الشاملة. وظل هذا الفهم جليا ومتزايدا منذ أن شرعت تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية الجديدة بمعالجة مخاوف عديدة قائمة منذ أمد طويل لدى الشعب العراقي. بيد إنه تساورني مخاوف من ألا تسير الأمور على ما يرام -  حيث ما زال تنظيم داعش يسيطر على أغلب المحافظات العراقية الغربية وان الجهود الضعيفة نحو الوحدة والمصالحة تتطلب عناية واهتماما خاصة إذا ما أريد لهذه الجهود أن تثمر في الوقت الذي تأثر فيه الاقتصاد  بانخفاض أسعار النفط  وارتفاع التكاليف الأمنية.

ومنذ تشكيلها في شهر أيلول من العام الماضي، اتخذت الحكومة خطوات هامة بغية تنفيذ جدول أعمالها. ولقد أشركت دولاً في المنطقة، بهدف استعادة ثقة الشعب العراقي في العملية السياسية وتعزيز الاستقرار. وفي الوقت الذي سعى فيه العراق إلى تحقيق هذه الأهداف، يظل هدفه الأكثر إلحاحاً هو استعادة المناطق التي احتلها داعش. وفي هذا الخصوص، اتخذت الحكومة إجراءات مهمة لإصلاح القطاع الأمني. فقد تعهدت السلطات بتقديم المساعدة العسكرية والمالية للقادة المحليين ومقاتلي العشائر للمساعدة في تصديهم لداعش. ومنذ بداية العام، تطوع أربعة الآف مقاتل عراقي على الأقل من الأنبار ونينوى كجزء من قوات شعبية وهي خطوة أولية مهمة في تأمين قوات محلية لتحرير محافظات العراق الغربية. 

وأشجع الحكومة على تمكين هؤلاء المقاتلين وتجهيزهم بسرعة بجميع الوسائل الضرورية لأنهم يسعون إلى تحرير مناطقهم من داعش وكذلك دعم عملية الانعاش وإعادة الإعمار. وكذلك أحث مجلس النواب على تبني التشريعات الضرورية من أجل تشكيل الحرس الوطني العراقي بغية السماح للمحافظات بتولي مسؤولية أكبر لتأمين مناطقهم. وفي شهر كانون الثاني، قدمت الحكومة مسودة القانون إلى مجلس النواب من أجل هذا الغرض. 

السيد الرئيس،

انه من الاستحالة بمكان بالطبع حل مشكلة داعش عن طريق الخيار العسكري فقط، وذلك سيؤدي الى نتائج عكسية. لذلك فإنني أرحب بالدعوات المتواصلة للوحدة من جانب السيد الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب. ويجب أن يستند أي جهد من أجل تحقيق الوحدة من خلال المصالحة على الدستور والمشاركة الكاملة للقادة السياسيين والدينيين وقادة المجتمع من كل أنحاء العراق. ويجب التركيز بشكل خاص على زيادة دور المرأة ومشاركتها. ولهذا دعمت البعثة بقوة أجندة الحكومة في المصالحة والتماسك الاجتماعي الوطنيين.

وقد عقدنا مؤخراً حواراً للمائدة المستديرة في بغداد حول التماسك الوطني بمشاركة سياسيين ورجال دين  بارزين وآخرين من المجتمع المدني. ولقد ناقشوا عدداً من التوصيات التي قدمت الى الحكومة. وفيما بعد، عقدت الأمم المتحدة حوار مائدة مستديرة في كربلاء وآخر في البصرة  ضما المجتمع المدني وأفراد من المجتمع ورؤساء العشائر ورجال الدين وعلماء حيث جدد فيهما المشاركون التأكيد على أهمية تعزيز التماسك الاجتماعي والديني وكذلك رأب الصدع في المجتمع العراقي. ويقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتوسيع برنامج المصالحة الخاص به على المستوى الشعبي. 

وبالإضافة إلى هذه التطورات، تحسنت العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان على إثر الاتفاق التاريخي بشأن تصدير الطاقة وتقاسم الموارد. وكان التعاون الجيد واضحاً كذلك بين قوات الأمن العراقية والبيشمركة والمتطوعين والمجتمعات المحلية وقوات التحالف الدولي ضد داعش. لقد كان هذا التعاون مهماً في مواجهة التهديدات الأمنية الأخيرة بضمنها تلك التي استهدفت مدينة كركوك وقاعدة الأسد الجوية وأماكن أخرى من البلاد. 

السيد الرئيس،

على الرغم من هذه الخطوات الإيجابية، فقد شاب العملية مخاطر. يستمر النزاع المسلح والأعمال الإرهابية في إزهاق عدد مريع من أرواح أبناء الشعب العراقي. ففي عام 2014 قتل على الأقل 12,000 مدنيا وأصيب أكثر من 23,000 أخرين. ففي شهر كانون الثاني فقط من هذا العام، بلغت الخسائر البشرية 2,200 بضمنهم 790 قتيلا و1,500 جريحاً. وتستمر الهجمات الإرهابية اليومية تقريباً باستهداف جميع العراقيين وبشكل واضح الطائفة الشيعية وكذلك الأقليات العرقية والدينية.  إن التقارير المتواترة بشأن الانتهاكات والتجاوزات الكبيرة لحقوق الإنسان التي يرتكبها داعش ضد المدنيين تعد مخيفة. لقد اظهر تنظيم داعش أنه لا يتردد عن نشر جرائمه التي يرتكبها ضد الرجال والنساء والأطفال بصورة علنية. ولاتزال سلامة وأمن أفراد المجتمعات العرقية والدينية المتنوعة في المناطق التي يسيطر عليها داعش مبعث قلق كبير وخصوصاً الآلاف من النساء والأطفال المأسورين.

ومما يثير القلق بنفس القدر هو العدد المتزايد من التقارير بشأن الهجمات الانتقامية والتي ترتكب بشكل خاص ضد أفراد المكون السني في المناطق التي تحرر من داعش. 

تشكل جميع هذه الخروقات لحقوق الإنسان تهديداً خطيرا للتماسك في العراق. وقد شاب بعض النجاحات العسكرية الأخيرة التي حققها العراق في ديالى وصلاح الدين ونينوى بعض المزاعم بأن الميليشيات قامت بقتل المدنيين العزل ودمرت ممتلكاتهم وأماكن العبادة بصورة متعمدة. 

يتوجب على الحكومة العمل بسرعة وبصورة حاسمة من أجل السيطرة على جميع المجموعات المسلحة التي تعمل خارج اطار الدستور. لأن عدم القيام بذلك يهدد بتقويض عملية الوحدة والمصالحة الوطنية التي نحن بأمس الحاجة اليها. ويتوجب على الأطراف السياسية إبداء ضبط النفس في بياناتها إزاء هذه الأعمال التي تهدف وبشكل واضح إلى تدمير النسيج الاجتماعي العراقي.   

وبهذا الخصوص، أرحب بقرار الحكومة إجراء تحقيق شامل في مزاعم ارتكاب مذبحة في بروانة في محافظة ديالى.  وإذ نسترجع كلمات السيد رئيس الوزراء العبادي – فإن  الجريمة هي جريمة بغض النظر عمّن أرتكبها ويجب محاسبة كل المسؤولين عنها. وكذلك من المشجع اليوم وبينما نتحدث الآن، يعقد كل من الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان العراقيين اجتماعا مشتركا لتحديد سبل معالجة هذه الأحداث التي جرت في الأيام الأخيرة.   

وتواجه الحكومة تحديات إضافية تتعلق بضيق الاوضاع المالية. وفي مؤشر يدل على النجاح صادق ، مجلس النواب في شهر كانون الثاني على ميزانية عام 2015. وعلى الرغم من أوجه الإنفاق المقيدة، وذلك بسبب انخفاض عائدات النفط، والتكاليف المتصاعدة في الإنفاق الأمني ومشروع قانون أجور القطاع العام الموسع، تمكن البرلمان من تخصيص مبلغ 500 مليون دولار للمساعدة في إعادة بناء حياة المواطنين وسبل عيشهم في تلك المناطق التي تم تحريرها من سيطرة داعش. وتعمل الأمم المتحدة بشكل فعال مع السلطات لإنشاء صندوق للإنعاش وإعادة الإعمار يمكن من خلاله لحلفاء العراق وجيرانه وأصدقائه أيضا ان يساهموا في هذه العملية.

سيدي الرئيس، لعل  الأمر الأكثر إلحاحا هو حاجة السلطات العراقية والأمم المتحدة إلى مضاعفة الجهود لدعم أكثر من مليوني نازح أجبروا على ترك منازلهم منذ شهر كانون الثاني عام 2014. واسمحوا لي أن أذكر المجلس بخطورة الوضع على الأرض من خلال تسليط الضوء على بعض الأرقام. إذ يحتاج 5.2 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية، منهم 2.25 مليون من النازحين و 253,000 من اللاجئين السوريين.

لقد زاد عدد سكان إقليم كردستان الآن بنحو 30% بسبب تدفق النازحين واللاجئين. وعلى الرغم من كرم المجتمعات المحلية في كافة أرجاء البلاد، فإن ثلث النازحين داخليا في المناطق التي يمكن الوصول اليها يعيشون في مبان غير مكتملة ومهجورة وملاجئ مؤقتة ومساكن عشوائية، حيث يعيشون أوضاعا هشة للغاية ويعتمدون على المساعدات من أجل البقاء.

 

السيد الرئيس، السادة أعضاء مجلس الأمن الكرام،

اسمحوا لي أن أدق ناقوس الخطر: فعلى الأرجح أن يتم أيقاف أو تقليص نسبة ستين في المائة من العمليات الإنسانية في العراق ما لم يصل التمويل اللازم لها في الأسابيع القليلة المقبلة. ان الإمدادات الغذائية ستتوقف في منتصف شهر آيار ما لم يصل التمويل اللازم لها قبل نهاية شهر آذار. وستتوقف كذلك إمدادات الأدوية الأساسية في نهاية آذار.

 

أعد الفريق القطري الإنساني للأمم المتحدة الذي ترأسه منسقة الشؤون الإنسانية السيدة ليز غراندي، التي عُيّنت مؤخرا، قائمة أولويات لمسار سريع لا يمكن تأجيلها أو تجاهلها. نحن بحاجة عاجلة الى150 مليون دولار لدعم النازحين. إن الاحتياجات اللازمة لإنقاذ الأرواح والحماية هائلة ومن المرجح أن تزداد.

 

أود ان أغتنم هذه الفرصة لأناشد المجتمع الدولي في الوقت الذي يتعرض فيه العراق للمخاطر بشكل بالغ وهو الوقت الذي يمكن لدعم العمليات الإنسانية ان يحدث فرقا حاسما بشأن الإتجاه الذي تسير فيه البلاد.

 

السيد الرئيس،

 

وأنا اختتم مهام عملي في العراق، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأبعث أيضا برسالة إلى حكومة العراق. أود أن أشجع حكومة العراق على التعجيل بالعمل على التنفيذ الكامل للبرنامج الوزاري والاتفاق السياسي. 

 إن هذه الوثائق هي الأساس لمضي العراق قدما بنجاح. يتعين أكمال النقاشات المتعلقة بالموافقة على التشريعات اللازمة لتشكيل الحرس الوطني على وجه السرعة. وهذا أمر هام في سبيل تمكين المحافظات من الاضطلاع بالمزيد من المسؤوليات حيال أمنها. وسوف يساعد أيضا في ضمان سيطرة الدولة الحازمة على جميع الأسلحة. وفوق ذلك كله، يتعين على الحكومة العمل بشكل حاسم لإعادة بناء القوات المسلحة على أسس وطنية حقيقية.

 

 وكان جزء من هذا الاتفاق السياسي الذي تشكلت بمقتضاه حكومة الوحدة الوطنية هو اصدارعفو عام وإعادة النظر في قانون المساءلة والعدالة بغية السماح للعراقيين الذين لم يرتكبوا جرائم إبان نظام صدام حسين الوحشي ان يحيوا حياتهم ويجدوا مكانهم في بلدهم.

 

وبينما يتم التصدي للتحديات الأمنية والسياسية، ينبغي أن يظل التركيز قائما أيضا على الأجندة الاجتماعية والاقتصادية. إن معالجة جيوب الفقر المدقع لاسيما في جنوب البلاد وتوفير الخدمات الاجتماعية الجيدة وتحسين مناخ الأعمال للمستثمرين ومحاربة الفساد المتفشي ولعل الأكثر إلحاحا عودة النازحين إلى ديارهم وإعادة بناء المناطق المحررة من سيطرة داعش كلها هذه سياسات جوهرية لتحقيق السلم الاجتماعي في العراق.

 

 اود ان اغتنم هذه الفرصة لأؤكد لشعب وحكومة العراق مواصلة الأمم المتحدة تقديم المساعدة الدولية والخبرة لهذه العملية .

 

السيد الرئيس،

أسمحوا لي أن أنتقل الآن إلى التقرير الخامس المقدم الى الأمين  العام عملا بالفقرة الرابعة من القرار رقم 2107 لسنة 2013  بشأن المفقودين من الكويتين ومن رعايا البلدان الأخرى ومسألة الممتلكات الكويتية.

تشهد العلاقات بين العراق والكويت تحسنا واضحا، فالزيارات رفيعة المستوى ونتائج اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة الرابع كلها أمور مشجعة جدا.  وعندما يتم إفتتاح القنصليتين الكويتيتين في البصرة وأربيل، ستتجه العلاقات بين العراق والكويت إلى مستوى أعلى.

 

وكنت أتمنى لو انني تمكنت من تقديم تقرير مماثل يبرز تقدما مماثلا إلى المجلس بشأن المفقودين الكويتيين والأرشيف الوطني لدولة الكويت منذ التقرير الأخير.

 

 أصيبت الحكومة والشعب الكويتي بخيبة أمل، وهو أمر يمكن تفهمه، بسبب عدم تحقيق اي تقدم ملموس منذ عدة سنوات. ان بعثة يونامي من جهتها خاب أملها أيضا. لقد ركزنا كثيرا على مسالة الشهود وعلى وجوب استخدام افضل وسائل التكنولوجيا الحديثة. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير سافر شاهد ، تم التعرف عليه من قبل البعثة،  إلى الكويت. ان هذه الزيارة التي بذلت البعثة والحكومة العراقية جهدا كبيرا لغرض تحقيقها لم تسفر للأسف، عن أي شيء جوهري. ولا يزال الوقت هو أشرس عدو لنا. ويعكف فريقنا الآن على العمل للوصول إلى شاهد آخر كان خارج البلاد وهو شاهد يعتقد الكويتيون أن بوسعه تحديد مقبرة قد تحتوي على ما يصل إلى 180 رفات.

 

اسمحوا لي أن أؤكد للمجلس وأسر المفقودين الكويتيين أن الأمم المتحدة ستواصل بذل قصارى جهدها لتنفيذ ولايتها. ومع ذلك، فإن المفتاح لتحقيق تقدم ملموس في المقام الأول هو في أيدي الأطراف نفسها.  إن النوايا الحسنة بين الكويت والعراق هي في أعلى مستوى لها منذ عام 1990. لذا فأنا أعتقد أنها لحظة مناسبة جداً لقيادتي البلدين أن تلتقيا على هذه القضية الإنسانية الهامة وتستعرضا الجهود المبذولة حتى الآن وتتخذا قراراً بشأن مسار عمل جديد، وقد يتطلب ذلك موارداً وتقنيةً ونهجاً جديداً، وان البعثة، وكما هو معهود بها، تقف على أهبة الاستعداد لدعم تلك العملية. 

سيدي الرئيس

إذ تشارف فترة خدمتي بمنصب الممثل الخاص للأمين العام على الانتهاء، اسمحوا لي أن اتحدث بشكل شخصي لأعرب عن شديد تواضعي أمام شعب العراق، فلقد عاش هذا الشعب لعقود تحت نير الدكتاتورية والصراع وتحت تهديد الإرهاب، وعلى الرغم من ذلك فهو يواصل تصميمه على بناء دولة ديمقراطية. فقد نشأت أجيالٌ وهي تحمل آثاراً لا تُمحى وتربّت في ظل الخوف، خوف من الاضطهاد وخوف على مستقبلهم وخوف على حياتهم. لقد ترك ذلك في المجتمع العراقي ندوباً عميقةً يتستغرق شفاؤها زمناً طويلاً، بيد أن العلاج يكمن في التطلع الى الوحدة والمصالحة وليس في استذكار سياسات الماضي الفاشلة. 

سيدي الرئيس

إن داعش يزداد قوة عندما يضعف العراق، والعراق يضعف عندما تقسمه السياسة الطائفية وعندما تتقدم الانتماءات السياسية على الولاء للوطن.

أن تفاؤلي الذي لا يتزعزع تجاه هذا البلد ينبع من الروح التي يتمتع بها العراقيون العاديون، اولئك الذين هبوا للدفاع عن بلدهم في صيف العام الماضي، اولئك الذين خرجوا للإدلاء بأصواتهم على الرغم من السيارات المفخخة والهجمات الإرهابية، أولئك الذين لا يهمهم كون أحدهم شيعياً أو سنياً أو مسيحياً أو أيزيدياً أو كردياً أو عربياً أو ينتمي الى أي مكون آخر. انهم الغالبية الساحقة من العراقيين العاديين الذين ليس لديهم بلد أجنبي يفرّوا اليه أو جواز سفر دولة أخرى يركنون إليه. هؤلاء هم النساء والرجال الذين سيبنون العراق الجديد، وما يمكننا بل يتوجب علينا فعله كمجتمع دولي هو مساعدتهم على النجاح.

علينا دعمهم في بناء الديمقراطية التي بدونها لن يشعر غالبية العراقيين بالأمان ولن تُصان حقوقهم كبشر. علينا العمل معهم لتحقيق التوازن بين مكوناتهم المتنوعة داخل البلاد، لأنه بغياب التوازن سيستمر العنف والتطرف. علينا مساعدتهم لتحقيق العدالة – وليس الانتقام - لجرائم الماضي وانتهاكات الحاضر. وأخيراً، علينا تقديم الاحترام والكرامة التي يستحقها شعب العراق. تلك هي المهمة النبيلة للأمم المتحدة في العراق.

السادة أعضاء مجلس الأمن المحترمون،

اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر لحكوماتكم والسيد الأمين العام للموقف الموحد الذي أبديتموه في دعم العراق ولدعمكم الثابت للبعثة وللثقة التي أوليتموني إياها للقيام بهذه المهمة الصعبة.

وأود أن أعرب عن عميق امتناني الى زملائي في البعثة وفي الأمانة العامة وفي فريق الأمم المتحدة القطري لالتزامهم وشجاعتهم وعملهم الجاد على مدى السنوات الماضية.

وأود أن أشكر حكومة وشعب العراق لكرم الضيافة الذي غمروني به ولصداقتهم وللشجاعة التي أبدوها على نحو يومي بعدم استسلامهم للإرهاب.

سيدي الرئيس

لقد شرّفني العمل ممثلاً خاصاً للأمين العام في العراق.

وشكراً لكم.

 

معلومات إضافية

  • Agency: UNAMI
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2021.