السعي لإيجاد حلول دائمة: المجمعات السكنية العشوائية والنازحون داخليا في بغداد

يشهد عدد المجمعات السكنية العشوائية في بغداد ازدياداً مستمراً حيث يقدر مجلس محافظة بغداد وجود أكثر من 220 منطقة سكنية عشوائية في الوقت الحالي. ويقول مسؤولون في الحكومة أن هذه المشكلة لم تكن موجودة في المدينة قبل عام 2003 وأنها قد تفاقمت جراء أعمال العنف الطائفي عام 2006.

يستضيف عدد كبير من المجمعات السكنية العشوائية الأشخاص النازحين داخليا فضلا عن المهاجرين لأسباب اقتصادية الذين يأتون الى بغداد بحثاً عن العمل ولكنهم لا يجدون مساكن بأسعار معقولة. وعادة ما تكون خدمات المياه والصرف الصحي والتعليم والمراكز الصحية والكهرباء إما منعدمة أو قليلة جداً في هذه المناطق العشوائية.

ولمتابعة إعداد استراتيجية المأوى الدائم للنازحين واللاجئين العائدين والتي وُضعت بالشراكة مع حكومة العراق في عام 2011، نفذ برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، بتمويل من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، مشروع “مبادرة حلول المأوى الدائم للنازحين والعائدين العراقيين في بغداد.” يهدف المشروع إلى دعم حكومة العراق في تنفيذ المشاريع الرائدة التي توفر الحلول السكنية طويلة الأجل للنازحين وغيرهم من الفئات الضعيفة التي تعيش في الأحياء العشوائية. ويواصل المشروع تطوير الإطار القانوني والمالي والمؤسسي بما يتيح إمكانية التوسع في الأنشطة. وكان المجلس النرويجي للاجئين   من بين الشركاء المنفذين خلال العام حيث عمل مع سكان الأحياء العشوائية في الدعوة للقيام بخطوات عملية نحو الوصول إلى ضمان الحيازة الآمنة والحصول على الخدمات الأساسية التي تقدمها الحكومة.

وكجزء من المشروع، شجع موئل الأمم المتحدة تشكيل لجنة فنية تتألف من وزارة الهجرة والمهجرين ووزارة الإسكان والإعمار ووزارة التخطيط ووزارة المالية ووزارة الزراعة ووزارة البلديات والأشغال العامة وأمانة بغداد ومجلس محافظة بغداد. وإقرارا من اللجنة بعدم وجود حل وحيد لهذه المشكلة، قامت بوضع ثلاث منهجيات مختلفة لمعالجة مسألة المجمعات السكنية العشوائية ألا وهي تقاسم الأراضي وتطويرها وإعادة التوطين.

ينطوي تقاسم الأراضي على إعادة تشكيل بنية المجمعات السكنية العشوائية لتوفير مساحة للإسكان الاجتماعي الكثيف والسكن الخاص والاستخدامات التجارية والاستخدامات الحكومية. ويتيح هذا الأمر بقاء المجتمعات متماسكة والمحافظة على سبل العيش وتماسك المجتمع بالإضافة إلى إتاحة إمكانية إقامة مشاريع مربحة لتعويض تكاليف الاستثمار في الإسكان الاجتماعي للفئات الأكثر ضعفا. وتسمح آلية استرداد القيمة هذه بتنفيذ عملية تقاسم الأراضي على نطاق واسع إذ يتم تعويض استثمارات رأس المال الأولي في الإسكان الاجتماعي عن طريق بيع الأراضي التجارية. وقد تم إعداد دراسات جدوى مسبقة للمشروع في عدد من المواقع والتي تبين أن هذه المنهجية ستكون ملائمة في بغداد وتجري حاليا مناقشة دراسة جدوى لأحد المواقع المختارة.

يمكن اتباع منهجية تطوير المجمعات السكنية العشوائية عندما تكون قيمة الأراضي ليست عالية مما يتيح لقاطنيها  البقاء في مساكنهم الحالية. يتم تقديم الدعم لهم من خلال إضفاء الطابع الرسمي على ملكية الأراضي من خلال نظام الدفعات المنتظمة بأسعار معقولة ويمكّن بهذه الطريقة أن تصبح الحكومة قادرة على توفير البنية التحتية وتحسين مساكنهم على وفق المعايير العراقية. وقد تم البدء بتنفيذ مشروعين رائدين وتم جمع المعلومات عن سبل المعيشة، وحالة المساكن والدخل. وقد تم وضع خطط لتطوير المجمعات السكنية من قبل السكان بدعم من المجلس النرويجي للاجئين وموئل الأمم المتحدة.

إعادة التوطين هو آخر خيار يفضل اللجوء إليه حيث يتم نقل الأشخاص إلى مواقع جديدة مع ضرورة توفير وحدات سكنية لهم وغالبا ما تكون هذه العملية مكلفة ومعقدة وغالبا ما يكون توفير سبل العيش في المكان الجديد هو التحدي الأكبر. وفي هذا الصدد، بدأ مجلس محافظة بغداد ووزارة البلديات والأشغال العامة، وهما عضوان في اللجنة الفنية، بتنفيذ المشاريع.

وفضلاً عن ذلك، تم وضع استراتيجية لحي 9 نيسان الواقع في شمال شرق بغداد لتحديد المنهجية التي يمكن اتباعها للتعامل مع 37 مجمع سكني في المنطقة. الخطوة التالية هي اقتراح استراتيجية للمدينة بأكملها.

ولتمكين الموظفين الحكوميين من مواصلة العمل، تم وضع إرشادات واقتراحات مفصلة حول كيفية اختيار وتنفيذ المنهجيات المختلفة والتخطيط بشكل تشاركي بالإضافة إلى خطوات مهمة أخرى في توفير حلول سكنية دائمة. وسيتم تحديث الإرشادات باستمرار بناء على الخبرات التي يتم اكتسابها خلال مراحل التنفيذ. ويتم العمل أيضا على تنمية قدرات موظفي الجهات المشاركة في عضوية اللجنة الفنية من خلال عقد الدورات التدريبية وتدريب المدربين بشكل مستمر حيث تتم دعوة خبراء دوليين إلى العراق لمشاركة أفضل الممارسات الدولية وتطوير المنهجيات الخاصة بالعراق مع المشاركين. ويعد هذا الإجراء أيضا خطوة باتجاه تمكين الحكومة من مواصلة تنفيذ المنهجيات المختلفة.

يعد توفير سبل العيش من أكبر التحديات التي تواجه عملية إيجاد حلول دائمة للمجمعات السكنية العشوائية. ولذلك، يعمل موئل الأمم المتحدة بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي والمنظمة الدولية للهجرة على تنفيذ المنهجيات المختلفة في المجمعات السكنية العشوائية، بما في ذلك التدريب على المهارات وخلق فرص العمل من خلال مشاريع تحسين الأحياء. ويعمل الموئل أيضا مع مؤسسات التمويل الأصغر وصندوق الإسكان الوطني لتطوير طرائق لمنح قروض قصيرة الأجل لتحسين المساكن والتي يمكن أن تستهدف النازحين والفئات الضعيفة الأخرى، وخاصة فيما يتعلق بمشروعات تطوير الأحياء.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.