خطاب الممثل الخاص للأمين العام في افتتاح المؤتمر التشاوري حول الخطة الوطنية لحقوق الإنسان

بغداد 5 حزيران/يونيو 2011
دولة رئيس الوزراء، السيد نوري المالكي،
معالي وزير حقوق الإنسان السيد محمد شيّاع السوداني،
الضيوف الكرام،
سيداتي سادتي،
إن هذا المؤتمر الذي تمت الدعوة إليه لمناقشة الخطة الوطنية لحقوق الإنسان حدثاً فارقاً لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في العراق.  فهذه المرة الأولى التي يجتمع فيها ممثلين عن كافة قطاعات المجمتع العراقي من الحكومة والقضاء وأعضاء المجتمع المدني والسلك الأكاديمي وعامة الشعب من الرجال والنساء العراقيين للتشاور حول قضايا حقوق الإنسان الرئيسية التي تواجه البلاد وللاتفاق على مسار العمل اللازم لمعالجة هذه القضايا خلال السنوات الثلاث القادمة.

 

ويعد وضع وتنفيذ الخطة الوطنية لحقوق الإنسان أحد التوصيات الـ 135 التي قَبِلَ بها العراق كجزء من الاستعراض الدوري الشامل الذي أجراه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف في شباط/فبراير 2010 من أجل استعراض تنفيذ العراق للالتزاماته تجاه حقوق الإنسان. 
ولقد انخرطت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع وبتمويل من الاتحاد الأوروبي وحكومة فنلندا من خلال صندوق مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية، في كافة مراحل عملية الاستعراض الدوري الشامل من خلال توفير الدعم الفني لحكومة العراق وأعضاء المجتمع المدني والتعاون معهم.

 

كثير ما يقال أن حقوق الإنسان هي حقوق غير قابلة للتصرف وشاملة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة، هذا أمر ينبغي على الجميع تكراره في كل الأوقات وفي كل الأماكن.  حقوق الإنسان ليست هبة أو عطاء من الحكومات أو الملوك، كما أنها لا تعتمد على إرادة البرلمانات.  فحقوق الإنسان هي حقوق متأصلة فينا كبشر، نساء ورجالاً على حد سواء،  بغض النظر عن جنسياتنا أو اماكن إقامتنا أو نوعنا الاجتماعي أو أصولنا القومية أو العرقية أو لوننا أو ديانتنا أو لغتنا أو أي وضعية أخرى.   فجميعنا متساوون في الحصول على حقوقنا الإنسانية دون أي تمييز.
 

وفي نفس الوقت، لا يمكن تقسيم أو تصنيف حقوق الإنسان.  فخسارة حق واحد تؤثر بدورها على التمتع بالحقوق الأخرى.  وتحسين حق واحد يسهل تعزيز الحقوق الأخرى، سواء كانت هذه الحقوق حقوقاً مدنية وسياسية مثل الحق في الحياة والمساواة أمام القانون وحرية التعبير عن الرأي؛ أو حقوقاً اقتصادية واجتماعية وثقافية، مثل الحق في العمل والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والتعليم؛ أو حقوقاً جماعية مثل الحق في التنمية وتقرير المصير.

 

غير أن حقوق الإنسان تتضمن التزامات.  فالحكومة ملزمة بضمان احترام وحماية حقوق كافة المواطنين دون أي تمييز.  وكما أظهرت الأحداث الأخيرة عبر شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فإن قمع الحكومات لحقوق الشعب يعرضها للخطر.  هذه الأحداث جلبت إلى الصدارة أحد أقدم الدروس التي علمنا إياها التاريخ: كلما تجاهلت الحكومات الحقوق الأساسية، كلما كان رد الشعب على قمع حرياتهم أكثر إصراراً.

 

لقد عانى العراق كثيراً خلال العقود الماضية من الأنظمة السابقة والحروب والاجتياح والاحتلال والصراع.  كما تعرض الملايين من العراقيين، بشكل أو بآخر، إلى فقدان حقوقهم الإنسانية الأساسية.  ففقدان الحياة والتعذيب وإساءة المعاملة وعدم الحصول على الرعاية الصحية والإسكان والتعليم وتدمير الفرص الاقتصادية وسبل العيش هي غيض من فيض الواقع الذي واجهه الشعب العراقي.  هناك العديد من التحسينات التي يمكن الإقرار بها، غير أنه لا يزال هناك العديد من التحديات الجسيمة التي لا تزال بحاجة إلى معالجة.

 

ويتطلع العراقيون كافة إلى العيش بسلام واستقرار وازدهار – بأن يتم احترام وحماية حقوقهم الإنسانية الأساسية – هذا كان أساس المظاهرات التي خرجت في العديد من أرجاء البلاد في الأشهر الأخيرة الماضية.  لقد كان العراق البلد الأول في المنطقة الذي سلك طريق الديمقراطية لضمان مستقبل مزدهر لكافة أبنائه.   وإحراز المزيد من التقدم على هذا الطريق هو أمر في غاية الأهمية للجميع.   وبالتالي، فإنه من الضروري أن تتم الاستجابة لمطالب الشعب المشروعة وضمان حماية واحترام حقوقهم الإنسانية دون أي تمييز.  كما أنه من المهم توفير الظروف اللازمة لحرية حقيقية للتعبير عن الرأي ضمن أطر المساءلة واتباع الأجراءات القانونية الصحيحة.  هذه هي الخطوة المهمة التالية بعد أن قام العديد من العراقيين بممارسة حقوقهم السياسية، بحرية ونزاهة، لانتخاب ممثليهم في مجلس النواب وإعطاء التخويل لحكومتهم. 

 

ولذلك، فإننا نرحب بالتزام الحكومة بإطلاق تحضيرات الخطة الوطنية لحقوق الإنسان.  فهذا يظهر التطلع إلى الإصلاحات القانونية والمؤسسية وإصلاحات السياسات في مجال حقوق الإنسان المهم والالتزام بها، وذلك بالتشاور والشراكة مع المجتمع المدني العراقي.  ومن المتوقع في هذه المرحلة الأولى أن يتم جمع التوصيات الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تمت الموافقة عليها بإجماع كافة الأطراف المعنية وتوفير خارطة طريق لتحسين وحماية حقوق الإنسان لكافة الشعب العراقي في المستقبل.

 

ويعد عقد هذا المؤتمر التشاوري حول مسودة الخطة الوطنية بمثابة إشارة على جدية نوايا حكومة العراق فيما يتعلق بمعالجة القضايا التي تواجه حماية حقوق الإنسان في العراق – كما يعد فرصة للعديد من المواطنين العراقيين للتأكد من إسماع أصواتهم.  كما أنه سيكون دفعاً كبيراً للمفوضية المستقلة لحقوق الإنسان التي نأمل أن يتم تشكيلها وأن تباشر أعمالها الهامة قريباً.

 

أتمنى لكم النجاح في جهودكم خلال الأيام الثلاثة للمؤتمر التشاوري هذا وأؤكد لكم دعم الأمم المتحدة الكامل.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.