كلمة الأمين العام في الاجتماع المعقود مع رؤساء الكتل السياسية

 بغداد 6 كانون الأول/ديسمبر 2012
معالي السيد أسامة النجيفي، رئيس مجلس النواب،
رؤساء الكتل السياسية الكرام،
حضرات السيدات والسادة،
أشكركم على استقبالكم الحار، ويشرفني وجودي هنا معكم.
لقد حقق الانتقال الديمقراطي تقدما خلال العقد الماضي بفضل قادة هذا البلد العظيم وشعبه. وعاد العراق مجدداً إلى أداء دوره القيادي على المسرحين الإقليمي والعالمي. وبفضل رئاستكم الحالية لجامعة الدول العربية، فإنكم تتولون قيادة المنطقة في مرحلة حاسمة من تاريخها.

 

لقد أحرز العراق تقدما هاما في تعزيز مؤسساته الحكومية. وإنني أرحب بإنشاء اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان ومجلس المفوضين التابع للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وتتمثل مهمتكم الآن في ضمان استقلال هاتين الهيئتين.

 

وإنكم تواجهون العديد من التحديات. ويقلقني على نحو خاص توتر العلاقات فيما بين القادة السياسيين الرئيسيين في العراق. فهذه المشكلة تعرقل اعتماد الإصلاحات الضرورية والتشريعات التي يفرضها الدستور. وهي تعرقل أيضا الإدارة الفعالة، وتقديم الخدمات، وتوزيع الموارد بصورة عادلة.

 

وأخشى فوق ذلك كله أن يؤدي الاستقطاب السياسي المتزايد إلى إذكاء العنف الطائفي وتراجع المكتسبات الأمنية الثمينة التي تحققت في مجال مكافحة الإرهاب في السنوات الأخيرة.

 

وللحيلولة دون وقوع ذلك، فإنني أحث جميع القادة السياسيين على الانخراط في حوار شامل لحل خلافاتهم على نحو يتوافق مع روح الدستور.

 

وإن لكم دوراً بالغ الأهمية. فأنتم بصفتكم ممثلين منتخبين من الشعب تتحملون مسؤولية هائلة في مجال تعزيز الديمقراطية، وحماية الحريات السياسية، وتحقيق التقدم والرفاه على الصعيد الاجتماعي.

 

ولا يوجد أي بديل للمصالحة الوطنية والتعايش السلمي بين جميع الطوائف في إطار وحدة العراق وطابعه الاتحادي. ولا يوجد أي بديل للعمل من أجل التوصل إلى تفاهم يحظى بالموافقة المتبادلة حول قضايا تقاسم الثروة والحدود الداخلية المتنازع عليها.

 

وستتاح للشعب العراقي فرصة مهمة أخرى لاختيار ممثليه في انتخابات مجالس المحافظات.

 

وسيكون اتسام الانتخابات بالمصداقية أمرا حاسما لتعزيز التحول الديمقراطي.

 

وهذا الأمر مهم بشكل خاص للانتخابات التي تأخرت كثيرا في كركوك. وإنني أحث جميع فئات المجتمع هناك على التوصل إلى توافق في الآراء لتحديد سبيل المضي قدما.

 

وتظل الأمم المتحدة ثابتة في دعم الحكومة والمفوضية العليا المستقلة الجديدة للانتخابات، من أجل كفالة نزاهة ومصداقية الانتخابات في جميع أنحاء العراق.

 

أصحاب المعالي، حضرات السيدات والسادة،
هذا وقت تواجه فيه المنطقة كلها تحديات هائلة. فتأثير العنف الدائر في سورية يهدد فعلاً بزعزعة الاستقرار. وهذه الأزمة تتصدر الاهتمام الدولي - وهي مصدر قلق مشروع للعراق.

 

وإنني أشكر العراق على مشاركته بطريقة بناءة في البحث عن حل، وعلى كرمه الذي تجلى باستضافة العديد من اللاجئين السوريين. وستواصل الأمم المتحدة العمل على توفير المساعدة الإنسانية.

 

وفيما يتعلق بالهدف الهام المتمثل في تطبيع العلاقات بين العراق والكويت، كنت قد رأيت في وقت سابق من هذا العام بوادر مشجعة في الخطوات التي اتُخذت بقيادة رئيس الوزراء المالكي وأمير دولة الكويت. ولكني أشعر الآن بالقلق من تراجع ذلك التقدم بسبب الافتقار إلى الثقة بين البلدين وعدم إحراز تقدم في حل القضايا المعلقة.

 

إن تجاوز الماضي العسير ودخول مرحلة جديدة من التعاون يقتضيان شجاعة وحنكة سياسية. لقد ذكرت ذلك بوضوح في لقاءاتي مع قادة كلا البلدين. وإنني أدعوكم اليوم مرة أخرى إلى أن تتكاتفوا من أجل بلوغ هذا الهدف لكي يتسنى للعراق - أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة - استعادة مكانته الحقيقية في المجتمع الدولي.

 

وإنني واثق من أن اتخاذ خطوات حاسمة للوفاء بما يقع على عاتق هذا البلد من التزامات دولية مستحقة في مجال حماية الحدود، والتعويضات المتعلقة بالمزارعين والمفقودين والممتلكات، سيمكّن مجلس الأمن من النظر بإيجاب في استعادة العراق لمكانته الدولية. وإنني - جنباً إلى جنب ممثلي الخاص - لن أدخر أي جهد للمساعدة على تحقيق هذا الهدف.

 

أصحاب المعالي حضرات السيدات والسادة،
إن لدى العراق موارد بشرية هائلة، وأبرزها شباب هذا البلد. فنصف أبناء العراق هم دون الثامنة عشرة من العمر. وآمل أن تشملوا برعايتكم هؤلاء الذين سيخرج منهم قادة المستقبل.

 

وتمثل المرأة قوة أخرى جبارة - ولكنها لا تزال مهمشة. ولقد أتاح نظام الحصص أن تشغل النساء ربع عدد مقاعد ممثلي المجلس، ولكن لا توجد سوى مفوّضة واحدة في مفوضية الانتخابات، ووزيرة دولة واحدة. إن المرأة العراقية نيّرة وموهوبة. وينبغي تمكينها لكي تشارك في بناء مستقبل هذا البلد العظيم.

 

وتعمل الأمم المتحدة أيضا مع العراق لحماية البيئة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، ومكافحة التهديد الذي تمثله عواصف الغبار.

 

لقد جئت للتو من مؤتمر الدوحة الذي شاركت فيه الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وإنني ملتزم بتعزيز التقدم في مواجهة تغير المناخ والتصدي للتحديات التي يمثلها بالنسبة للعراق. لقد تضاعف عدد عواصف الغبار خلال العامين الماضيين، ومن المتوقع أن يتضاعف عددها مرة أخرى في العامين المقبلين. وهذه مسألة إقليمية خطيرة تتطلب تدابير إقليمية.

وستظل الأمم المتحدة شريكة لكم في جميع هذه المجالات.

 

وكما كان الحال دائما، سوف نستمع إلى همومكم وأفكاركم. وإننا هنا لدعمكم في الوقت الذي يعمل فيه الشعب العراقي من أجل بناء مستقبل مشترك يسوده السلام والاستقرار.
وشكرا جزيلا لكم.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.