النهوض بالأجندة الدستورية غير المنتهية في العراق: مؤتمر المائدة المستديرة حول مجلس الاتحاد

 تمت صياغة الدستور العراقي وإقراره من خلال استفتاء أجري عام 2005 ويحدد الدستور هيكل الحكومة الاتحادية وينص على الهيئات التي ينبغي أن تشكل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وتتألف السلطة التشريعية من مجلس النواب (البرلمان العراقي) ومجلس الاتحاد وهو "المجلس الأعلى" للبرلمان الذي يوازي إلى حد كبير مجالس الشيوخ أو المجالس العليا في الأنظمة البرلمانية الأخرى والهدف منه تمثيل الأقاليم والمحافظات.

ويمكن لمجلس الاتحاد أن يعزز مبدأ الفصل بين السلطات وأن يكون بمثابة وسيط بين السلطة التنفيذية ومجلس النواب وأن يعطي الأقاليم والمحافظات ودوائرهم الانتخابية صوتا أعلى في الحكومة المركزية. وبسبب عدم وجود توافق في الآراء بين القادة السياسيين العراقيين على تشكيلة وصلاحيات وإجراءات مجلس الاتحاد، فإن التشريعات التي يجب أن يسنها مجلس النواب لإنشاء هذا المجلس بقيت معلقة منذ ذلك الحين.

 

وتتمثل ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بتقديم المشورة والدعم والمساعدة إلى حكومة العراق في سن القوانين المنصوص عليها دستوريا وإقامة المؤسسات المنصوص عليها دستوريا والنهوض بالأجندة الدستورية غير المنتهية في البلاد. وبالتالي تدعم البعثة بنشاط عمل مجلس النواب فيما يتعلق بمجلس الإتحاد وتساهم في المناقشات بشأن هذه المسألة عن طريق تقديم أفضل الممارسات الدولية والتجارب المقارنة.

 

أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرارا في 1 تشرين الأول/أكتوبر بشأن الإجراءات التشريعية اللازمة لإصدار قانون لتشكيل مجلس الإتحاد وتمت الموافقة بعد ذلك على قرار للبدء في إجراءات إصدار القانون من قبل مجلس النواب في 9 تشرين الأول/أكتوبر مما وفر زخما جديدا لهذه القضية تمت الاستفادة منه في اجتماع "المائدة المستديرة حول الأبعاد الدستورية والتشريعية لمجلس الاتحاد" الذي نظمته البعثة ومجلس النواب في بيروت في 08-10 كانون الأول/ديسمبر 2012.

 

وترأس اجتماع المائدة المستديرة الذي استمر ثلاثة أيام النائب الأول لرئيس مجلس النواب الدكتور قصي السهيل ونائب الممثل الخاص للأمين العام للشؤون السياسية السيد جيورجي بوستن. وأتاح الاجتماع لممثلي الكتل السياسية واللجان البرلمانية الفرصة لاستعراض المبادئ الأساسية لقانون تشكيل مجلس الإتحاد ودراسة نماذج مختلفة من البلدان التي فيها مجلسين تشريعين بشكل معمق أكثر. وناقش المشاركون التشكيلة الممكنة لمجلس الاتحاد وصلاحياته وعلاقته مع مجلس النواب ومجلس الوزراء ومجالس المحافظات وكذلك ما إذا كان ينبغي أن يكون له حق نقض القوانين.

 

وقدم الخبير في مجال الأنظمة الاتحادية جورج أندرسون من إدارة الأمم المتحدة للشؤون السياسية في نيويورك عروضا حول السلطات التشريعية المؤلفة من مجلسين في أنظمة الحكم الإتحادية والأحادية (المركزية) والخبرات الدولية في مجال الفيدرالية المالية ودور وعضوية مجالس الشيوخ في البرلمانات حول العالم. ودعي الخبير من مجلس الشورى، الدكتور عبد اللطيف النايف، إلى التعليق على هذه العروض في حين استعرض محافظ بغداد الدكتور صلاح  عبد الرزاق، ورئيس مجلس محافظة نينوى السيد جبر العبد ربه، الموضوع قيد المناقشة أمام البرلمانيين على مستوى المحافظات.

 

وأكد السيد بوستن للمشاركين أن الأمم المتحدة مستعدة لتكون شريكا لمجلس النواب في إنشاء هيئة يتم تكييفها بما يتوافق مع السياق العراقي بحيث تسهم على وجه الخصوص في حماية حقوق الفئات الضعيفة والأقليات. وأعرب عن أمله في أن "يسهم الاجتماع بشكل كبير في المداولات التي تجري في مجلس النواب حول مشروع القانون وأن يساعد في نهاية المطاف في إنشاء مجلس تشريعي أعلى يتسم بالفعالية ومن شأنه أن يعزز ويرسخ الديمقراطية في العراق."

 

ويرى نائب رئيس مجلس النواب السيد السهيل أن تقدماً كبيراً قد أحرز نحو تحقيق هذا الهدف وأعرب السيد سهيل عن امتنانه للبعثة لما قدمته من تعاون وتنسيق جيدين والذي نتج عنهما ما اعتبره حدثا ناجحا جدا أتاح للمنظمين جمع الأفكار والآراء التي من شأنها أن تسهم في رسم التشريعات ذات الصلة.
 

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.