كلمة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق السيد يان كوبيش في الملتقى الذي يعقد تحت شعار"معاً نحو التحرير والاستقرار"

بغداد، 9 كانون الأول 2015
فخامة الرئيس الدكتور فؤاد معصوم
معالي رئيس مجلس النواب السيد سليم الجبوري
السادة ممثلو المحافظات
أصحاب المعالي
حضرات المشاركين الكرام

أتقدم لكم بجزيل الشكر لإتاحة هذه الفرصة للحديث في هذا الملتقى المهم.

 

بينما أقف أمامكم اليوم، يشكل التنظيم الإرهابي داعش بفكره المتطرف وسياساته الطائفية وتطرفه العنيف وإرهابه، تهديداً عالمياً وغير مسبوق للسلم والأمن الدوليين.

لذا تعد محاربة داعش أولوية للمجتمع الدولي برمته بما فيه العراق وشعبه البطل الذي سيواصل مواجهة إرهاب داعش على نحو موحد، فحافظوا على هذه الوحدة. ويتوجب على جميع أعضاء المجتمع الدولي وهو يواصل مساعدته للعراق وعلى نحو متزايد لمحاربة داعش، أن يحترم سيادة هذا البلد. وأتقدم بالتهنئة للشعب العراقي والقوات الموالية للحكومة على تقدمهم الثابت في تحرير بلدهم، وكان آخر تقدم في الرمادي.

إن استراتيجية داعش جليّةٌ، فهي ترمي الى الحكم من خلال بث الرعب والعنف، وسعت الى الدفع بالعراقيين الى التطرف من خلال استغلال العديد من التظلمات المشروعة، واستغلت وزرعت الانقسامات داخل المجتمع بقصد تأجيج الانقسام الطائفي والإقصاء.

وفي الوقت الذي عانى العديد من العراقيين على يد داعش، دعونا لا ننسى أن سكان المحافظات الحاضرة هنا اليوم كانوا الضحايا الرئيسيين لأعمال داعش الوحشية. فقد تعرضوا الى عمليات منهجية شملت الاختطاف والقتل والتدمير لممتلكاتهم. لقد نزح الملايين أو أُرغموا على الفرار والبحث عن مأوى، بينما تعرض آخرون كثيرون الى الاعدام أو الاختطاف، بينما بقي ملايين آخرون عالقين في مناطق القتال.

وللأسف فهناك في المناطق التي تم تحريرها من سيطرة داعش كذلك تقارير تفيد بحصول اعتقالات عشوائية وعمليات وقتل وتدمير ممتلكات وتقارير متزايدة أيضاً عن جهود لتغيير التركيبة السكانية لتلك المناطق على نحو قسري. وبغية التصدي لتلك لانتهاكات ولضمان أن يتمكن النازحون من العودة الى مناطقهم الأصلية على نحو طوعي وحر وآمن ويكفل الاحترام التام لحقوقهم، يتوجب على الحكومة مواصلة بذل كل ما في وسعها لضمان إعادة سلطة الدولة وسيادة القانون والعدالة بأسرع مايمكن الى تلك المناطق.

وذلك يشمل ضمان إعادة المسؤولية عن الأمن المحلي وتقديم الخدمات الأساسية الى السلطات المحلية مع توفير التمويل اللازم، وتقوية سلطات الأمن المحلية وتجهيزها على نحو كاف لمنع أعمال العنف ضد السكان المدنيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات بحق المدنيين كالعائدين الذين لهم مطالبات مشروعة لاسترجاع بيوتهم. وتحتاج المصالحة العشائرية والمجتمعية الى المزيد من الدعم القوي. ويتعين على الحكومة، بمساعدة المانحين والأمم المتحدة، تسريع مراحل إعادة الإعمار وإعادة التأهيل اللاحقة.

وفي غضون ذلك تلعب الأمم المتحدة ومن خلال جهود مجتمع العمل الإنساني العامل معها، دوراً مهماً في دعم النازحين وفي المناطق المحررة حديثاً عن طريق توجيه المساعدات العاجلة بغية مساعدة المدن والبلدات على العودة الى الحياة الطبيعية. ويمكن أن تُعد أعادة الاستقرار الى تكريت نجاحاً حيث عاد الى المدينة غالبية سكانها النازحين. ويقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالفعل وبالتنسيق مع السلطات بتوسيع مرفق إعادة الاستقرار التابع للبرنامج ليشمل مناطق محررة أخرى، بما فيها السعدية في محافظة ديالى وبيجي والدور في محافظة صلاح الدين وسنوني وسنجار وربيعة في محافظة نينوى. ويعكف البرنامج الآن على النصب المسبق لشبكات كهرباء للرمادي.

إلا ان الجهود يجب أن لا تتوقف عند هذا الحد. فقد أعطى رئيس الوزراء الاولوية للاصلاحات بشكل صائب لتعزيز كفاءة القطاع العام والمساءلة والانفتاح ومكافحة الفساد. ويجب ان يتم تنفيذ تلك الاجراءات بطريقة تكون ذات معنى للشعب وتؤثر في حياته اليومية بشكل إيجابي. ولا يمكن تحسين المعايير الاساسية، الا حينما تشرع الحكومة في نقل الصلاحيات واللامركزية والخصخصة لضمان توفير الخدمات الاساسية وتنويع الاقتصاد ودعم الاعمال الخاصة وبهذا تعمل على تحفيز الكفاءة والحكم الرشيد ومكافحة الفساد والنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

ويجب أن لا يشمل نقل الصلاحيات الفاعل المسؤوليات الادارية فحسب، ولكن ايضا القدرة على جمع الواردات وادارتها. كما يمكن ان تساعد اللامركزية الادارية والمالية في جعل سلطات المحافظات والسلطات المحلية مسؤولة بشكل اكبر امام مجتمعاتهم وامام الدولة.

تدعم الأمم المتحدة هذه الجهود على جميع المستويات الحكومية. فعلى سبيل المثال، عقد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نيابة عن أسرة الأمم المتحدة، إتفاقاً مع حكومة البصرة للمساعدة في تعزيز قدرة المحافظة على تولي السلطة الممنوحة لها بموجب القانون 21. ويجري تقديم المساعدة الفنية في ثمانية قطاعات بما في ذلك الإدارة المالية العامة والحكومة الإلكترونية والإدارة العامة والتنمية المحلية والنوع الأجتماعي والبيئة. تقف الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لعقد اتفاقات مماثلة في المحافظات الأخرى، مما يساعد على جعل اللامركزية واقعا على الأرض.

لا يمكن هزيمة داعش بالوسائل العسكرية فقط دون معالجة الأسباب الجذرية للعنف والفكر الذي يستند إليه التنظيم. إذ ينبغي أن تتضمن الحلول الملموسة لمنع الإقصاء الطائفي والسياسي تعديلات أو تبني تشريعات محددة، مثل قانون المساءلة والعدالة، وقانون الحرس الوطني وقانون العفو العام.

فالفوارق، والحرمان والظلم وعدم المساواة تخلق إستياءً مشروعاً، ولا يمكن معالجة هذه الشواغل وغيرها إلا من خلال مشاركة متساوية وتشمل الجميع في العمليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية إستناداً على مبدأ الحقوق المتساوية والمساءلة والعدالة للجميع على النحو المنصوص عليه في الدستور العراقي. هذه رسالة العراقيين الذين صوتوا في انتخابات العام الماضي والذين شاركو في مظاهرات هذا العام. انهم بحاجة الى أن يطمئنوا على مستقبلهم في عراقٍ مستقر وموحد ومزدهر.

شكرا

معلومات إضافية

  • Agency: UNAMI
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.