إحترام البشر بغض النظر عن معتقداتهم الدينية

إحترام البشر بغض النظر عن معتقداتهم الدينية الصورة: المكتب الإعلامي ليونامي

قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف في مراسم أفتتاح أسبوع الوئام العالمي بين الأديان في العراق "إنه في مجتمع عراقي غني في التاريخ والإيمان والقدرات البشرية، فإن إحترام التنوع وتعزيز الإنسجام والتفاهم بين جميع العراقيين هو اهم من أي شئ آخر." 

 

وفي سياق تفويض بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) لإيجاد بيئة للحوار السلمي والشامل لجميع العراقيين وإعترافاً بالحاجة الملحة للحوار بين مختلف الأديان والطوائف، نظمت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في شهر شباط 2014 وبالتعاون مع اليوم الثقافي العراقي والمركز الوطني للحوار بين الأديان ومعهد صحافة الحرب والسلام والمركز الوطني للتقريب الديني، سلسلة نشاطات إستمرت لمدة إسبوع للإحتفال بإسبوع الأمم المتحدة العالمي للؤئام بين الأديان وتخللته زيارات إلى كنيسة مار يوسف للسريان الكاثوليك في المنصور ببغداد ومرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني (وهو جامع سني في الرصافة) وزيارة معبد لالش (مقع يزيدي مقدس). وتضم المشاركون قادة دينيون من السنة والشيعة والصابئة المندائيون والبهائيون والأيزيديون. لقد كان هذا الحدث مهماً لكثير من المشاركين الذين رحبوا بمبادرة البعثة وشكروا جهودها. 

 

وأقّرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان في قرارها رقم 65/5 (2010) الذي أشار إلى أن التفاهم المشترك والحوار بين الأديان يشكلان بعدين مهمين لثقافة السلام وأسبوع الوئام العالمي بين الأديان كطريقة لتعزيز الإنسجام بين كل الناس بغض النظر عن إنتماؤهم الديني. 

 

وفي مراسم الإفتتاح الذي عقد في كنيسة مار يوسف للسريان الكاثوليك في المنصور ببغداد، دعى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد ملادينوف جميع العراقيين إلى تعزيز الإنسجام والتفاهم الذي يتجاوز الحدود الدينية والوطنية والثقافية والعرقية، مؤكداً "يلعب الشباب الذين يمثلون مستقبل العراق دوراً فريداً في بناء السلام من خلال الحوار ويضطلعون بمسؤولية كبيرة من خلال العمل سوية لكي يشعر الناس من أديان ومعتقدات مختلفة بالقوة في الأوقات الصعبة". وأكد السيد ملادينوف بأن "التفاهم المشترك والحوار بين الأديان يشكلان بعدين مهمين لثقافة السلام".   

 

وعبر السيد ملادينوف عن أمله أن "تُشجِّع أحداث هذا الأسبوع رجال الدين وقادة المجتمع على اغتنام كل فرصة لتوحيد الأديان والثقافات، ولتذكير مريديهم أن القيم المشتركة التي يحملونها تفوق بكثير أي فوارق قد تكون موجودة بينهم، وبالتالي تجلب تلك القيم السلام والتآلف الى مجتمعاتهم."

 

والتمس علي المخزومي، وهو مؤسس يوم الثقافة العراقية، القادة الدينيين الحاضرين أن ينشروا ويعمموا مباديء الثقافة والسلام، وعلى وجه الخصوص الإرادة والتسامح الروحي والأخلاقي والديني، من أجل وحدة العراق.

 

و أشار الشيخ الله عزيز طارش (من الصابئة المندائيين) الى أن أسبوع الوئام العالمي بين الأديان يأتي عقب اختتام مؤتمر مهم استضافه المركز الوطني للحوار بين الأديان، وكان يهدف الى تقريب كل المكونات العرقية والدينية. وأوضح انه يجب تبني توصيات ومقترحات عملية عند اختتام اسبوع التعايش بين الأديان من أجل مواجهة التحديات الراهنة التي يواجهها العراق، لا سيما الارهاب والتعصب وتهميش الآخرين تحت ذرائع دينية زائفة وبسبب الأنانية والفساد. وشدد أن الحوار بين الأديان ينبغي أن يكون ستراتيجية وطنية للتوفيق بين العراقيين وتفعيل مبادئ التعايش المدني.

 

وفي معرض تأكيد الشيخ رياض التميمي (شيعي) على رسالة التسامح والسلام، شدد على أنه لابد من اتخاذ اجرءات عملية للضغط على المؤسسات الدينية الرسمية والقيادات الدينية من أجل تبني برامج ووسائل فعالة لمنع العنف الديني. واقترح تأسيس "بيت الأديان في العراق" والتمس مساعدة (يونامي) لتأمين الحصول على قطعة أرض في بغداد من الحكومة لإنشاء المشروع المُقترح. وأوضح الشيخ التميمي أن "البيت" المقترح ينبغي أن يضُمَّ مسجداً إسلامياً يستقبل ابناء الطائفتين السنية والشيعية، فضلاً عن كنيسة لإقامة القداس والصلاة للطائفة المسيحية، ومكان للصابئة المندائيين، ومعبد للأيزيديين، وكنيس لليهود، بالأضافة الى أماكن عبادة للبهائيين والكاكيين. 

 

وشدد بابا الكنيسة المعمدانية في بغداد البابا أرا باداليان قائلاً "ان اهمية الحوار تكمن في محاولة إعادة تعريف الديانة المسيحية للمسلمين وبالعكس وأن مثل هذه المحاولة من شأنها ان تعالج تاريخاً طويلاً من الجهل وعدم التفاهم الذي تفاقم بين المسلمين وتحديدا العرب منهم من جهة والبلدان الغربية من جهة اخرى". ولفت البابا الى الحاجة الى تشجيع التواصل بين المسيحيين والمسلمين. وأعرب البابا عن قلقه من هجرة أعداد كبيرة من المسيحيين نتيجة العنف الذي يستهدفهم، كما وأشار الى ان التوظيف السياسي السيء للدين بما ينافي جوهره السامي يعد امراً مرفوضاً وأردف قائلاً أن الدين قد استخدم أداة لتفريق أتباع مختلف المعتقدات وكذلك بين أتباع المعتقد الواحد. 

 

وتحدث الشيخ رحيم ابو رغيف وهو عالم دين شيعي متخصص في الدراسات الدينية "ان جهل تاريخ الاخرين وثقافاتهم وأديانهم يسبب الإرهاب، كما وأن الأرهابيين المتدينيين والمتطرفين الذين يميلون للعنف يتشاطرون نفس المذهب الفكري كي يفسروا الدين بطريقة تبرر العنف بغض النظر عن خلفياتهم الدينية وان عدم التسامح الايديولوجي هو من أوجد الإرهاب". وشدد الشيخ رحيم على ضرورة خلق بيئة مواتية للحوار والمصالحة الوطنية وشجب اعمال العنف المسلحة والاعمال الحربية. ودعا الى تحقيق الوحدة بين جميع المكونات الدينية بغض النظر عن معتقداتها وعزا مظاهر العنف الديني الى تاريخ العراقيين جميعاً وأديانهم ومذاهبهم.

 

وقال الشيخ محمود الفلاحي من الوقف السني متحدثاً "ان كرامة الانسانية تكمن في احترام البشر بغض النظر عن ديانته، والإسلام دين إنساني اختطفه متطرفون يقتلون بإسمه تحقيقاً لإغراضهم الخاصة"، وأشار الشيخ محمود أن الوقف السني عزز الأخوة الإنسانية بين الإسلام والمسيحية، كما وأفاد بأن أسبوع الوئام العالمي بين الأديان من شأنه ان يزيد هذه اللحمة.

 

وقال الشيخ علي الفؤادي في خطابه " ان الأديان تدعوا للتسامح لا الكره او الارهاب، وهنا، نود ان نبعث برسالة الى الجميع نؤكد فيها على وحدة العراقيين جميعاً من مختلف الأديان والطوائف وأننا نرفض جميعاً الارهاب بأسم الدين".

 

ولفت السيد رئيس ديوان يونامي، مارك روتغرز، أثناء زيارة مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني أنه على الرغم من أن العراق يواجه حالياً تحديات أمنية غير مسبوقة "إلا أن الوقت قد حان لجميع العراقيين بأن يجلسوا سوية ويتجاوزوا خلافاتهم ويتوحدوا في وجه القوى التي تسعى الى تفرقتهم"، وأكدد مجدداً بأن الأمم المتحدة ستقف دائماً الى جنب الشعب العراقي وستدعم العراقيين في بناء مستقبلهم السياسي. وأكد ان بوسع العراق ان يستثمر الحوار بين الأديان في خلق مجتمعات مستقرة ومتلاحمة.

 

لالش هو وادٍ جبلي صغير يقع في قضاء الشيخان بين محافظتي نينوى ودهوك  شمال العراق، حيث يقع قبر الشيخ عدي بن مسافر، الرمز الرئيسي للعقيدة الأيزيدية ومقر المعبد الرئيسي للديانة الإيزيدية في العراق والعالم. أظهرت الزيارة الى هذا المعبد كيف يمكن أن يكون الحوار بين الأديان جزء من التعليم الديني. وكان في استقبال الوفد قائمقام قضاء الشيخان، وأعضاء المجلس الديني الإيزيدي، ومختلف الوجهاء والقادة الإيزيديين وكذلك الوزراء السابقين والنواب والمسؤولين في الجيش .

 

وقال سوكول كوندي مدير مكتب بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) في اربيل اثناء زيارة الضريح، "احترام التنوع والحوار السلمي أمران أساسيان لتآزر الأسرة البشرية على الصعيد العالمي لمواجهة التهديدات المشتركة واغتنام الفرص المشتركة"،  وأضاف " هذا هو السبب في ان الجهود المبذولة من جانب الدول ومنظمات المجتمع المدني والجهات الفاعلة الأخرى لبناء الثقة بين المجتمعات والأفراد تكمن في صميم العديد من مبادرات الأمم المتحدة، من تحالف الحضارات وصولا الى عملنا الواسع النطاق لحماية حقوق الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء ثقافة السلام " .

 

وفي كلمته  اشار السيد  مير حازم تحسين بيك ، وكيل أمير الطائفة الإيزيدية  الى التآخي بين الأديان ودور المعتقدات في إقامة السلام في المجتمع.  وشكر قداسة الأب الشيخ كبير الطائفة الإيزيدية الأمم المتحدة  على هذه الأنشطة وشدد على ان " مثل هذه الحملات هي مهمة جدا لأهل العراق، لفهم وقبول بعضنا البعض".

 

ووفرت المحادثات فرصة كبيرة للمشاركين في كل مكان مقدس لاكتشاف معلومات جديدة حول المعتقدات والممارسات  في الاماكن الدينية المختلفة  التي زاروها وأيضا المشاركة في الحوار لتعزيز الثقافة والتفاهم المتبادل بين جميع العراقيين.

 

وكانت أنشطة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان هي مؤشر واضح على أن المصالحة تتطلب تعزيز السلام والتسامح والانفتاح. وبصرف النظر عن المخاوف السياسية، فأنه ليس من المستغرب ان يكون الإرهاب في المرتبة الأولى من بين أبرز التحديات الأخرى . ويمكن للمؤسسات الدينية، وبشكل أخص التضامن بين الأديان ان تلعب دورا رئيسيا في مكافحة الإرهاب وبناء السلام. أبرزت الخطابات المختلفة من الزعماء الدينيين أيضا ضرورة جسر الهوه بين المكونات الاجتماعية المختلفة، والاعتقاد في التعددية الفكرية والسياسية والدينية ، ورفض كل أشكال العنف والأيديولوجيات المتطرفة.

 

وفي المستقبل تخطط البعثة للانخراط بمزيدٍ من الحوار بين الأديان بما في ذلك من خلال تعزيز الحوار بين الأديان على المستويات الوطنية والإقليمية، والقيام بمزيد من التعاون مع الزعماء الدينيين بغية وضع خطة عمل من شأنها أن تشمل البرامج والمشاريع التي تشجع التعاون بين الأديان وتعزيز الجهود على التعايش السلمي . 

 

معلومات إضافية

  • Agency: UNAMI
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.