رجال الأعمال العراقيون: ورشة أنور والإنطلاق نحو العالمية

أنور مع فريقه وهم ينصبون مضخات المياه أنور مع فريقه وهم ينصبون مضخات المياه بعدسة اليونيدو

بقلم: ياسمين خالد على، منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)

 

أنور حسين شاب عراقي طموح ومجتهد لم يكن يعلم شيئاً عن مشروع "تشجيع الإستثمار في العراق" الذي تنفذه اليونيدو وكان يمتلك مشروعاً صغيراً إلاّ أن الفرص المتاحة أمامه لتحقيق النجاح الذي كان ينشده لمشروعه كانت محدودة. ولكن بعد سماعه عن مشروع اليونيدو والتحاقه به تغير وضع مشروعه كما تغيرت حياته بأكملها. 

 

ومثل كثير من رجال الأعمال الشباب في محافظة ذي قار أراد أنور أن ينشئ مشروعاً يقدم خدمات غير متوفرة في السوق. فلاحظ غياب خدمات صيانة المعدات الزراعية في المدينة فقرر إنشاء مشروع صغير مساحته 30 متراً مربعاً عبارة عن ورشة لصيانة وتصليح الآليات الزراعية. وكان عدد العاملين بالورشة ستة أشخاص فقط بينما كانت الورشة تدر عائداً سنوياً بلغ 50,000 دولار. 

 

وبعد سنوات قليلة أثمرت جهود أنور الذي كان يعمل لساعات طويلة ويثابر على تعليم نفسه بنفسه، مما أكسبه سمعة طيبة لجودة ودقة الخدمات التي توفرها ورشته  للزبائن.  

 

ومع أن العمل استمر في النمو بنحو مطرد إلاّ أن أنور لم يعد قادراً – على رغم اجتهاده وعمله الدؤؤب الجاد - على حلّ المشكلات داخل الورشة وإدارة مهام العمل اليومية التي باتت ضخمة. فهو ببساطة لم يكن يمتلك جهة يفوضها لتؤدي جزءاً من العمل نيابة عنه وليس لديه مهارات إدراة الأعمال التي تمكنه من تلبية الإحتياجات المتزايدة التي نتجت عن زيادة الطلب على خدمات الورشة. ونتيجة لذلك واجهته صعوبة في خلق فرص جديدة أكثر رحابة تمكنه من التوسع في عمل الورشه. 

 

ولم تبدأ رؤية حسن في التغير ولا عمله في التوسع إلاّ بعد انضمامه إلى الدورات التدريبية التي نظمت في مركز تطوير الأعمال بمبادرة مشتركة بين المشروع الذي تبنته اليونيدو وأطلقت عليه اسم "تشجيع الإستثمار في العراق"  وغرفة التجارة في الناصرية. وتمكن أنور من خلال الدورات التي حضرها في ذي قار من صقل مهاراته في مجال إدارة الأعمال، وإدارة الوقت، وخدمات الزبائن، والتسويق والتمويل. والأهم من ذلك، فقد تعلم كيفية قيادة فرق العمل وتفويض المسؤليات إلى الآخرين لتحقيق التوسع في العمل وضمان استمراريته. كذلك تدرب على أيدي المستشارين على إجراءات الحصول على القروض وتوسيع  الإستثمارات. 

 

وأصبح أنور اليوم قادراً على الحصول على عدد من القروض والتوسع في أعماله بتسخيره لما اكتسبه من خبرات ومعلومات خلال تلك الدورات. وحققت الورشة الصغيرة نمواً بلغ 70 بالمائة متحولة إلى شركة كبيرة للتعاقدات والأعمال التجارية الزراعية. وارتفع عدد عامليها ودخلها بنسبة 35 - 45 بالمائة. بالإضافة إلى ذلك فهو يمتلك الآن 50 بالمائة من أسهم إحدى محطات الغاز بالإضافة إلى مولدات لضخ المياه والكهرباء تغذي مدينة ذي قار. 

 

ويقول أنور متأملاً مسيرته مع مركز تطوير الأعمال "يشكل إنشاء مشروع لكثير من المستثمرين إنجازاً كبيراً ولكن المحافظة على المشروع هي التحدي الأكبر. لقد علمني مركز تطوير الأعمال كيفية المحافظة على مشروعي وتطويره"

 

وقد تلقت شركة أنور عقوداً من مديرية الري في محافظة ذي قار ومن السلطة العامة للموارد المائية. كما حققت مؤخراً نجاحاً جديداً تمثل في ولوجها السوق العالمية بحصولها على تعاقدات مع شركات صينية متخصصة في التوريدات ومضخات المياه مثل شركة بوشان وأونان. وتتراوح عائدات الشركة السنوية حالياً بين 230 و250 ألف دولار. وبدل الورشة الواحدة أصبح لدى أنور ورشتان ومكتب ومخزن على مساحة تبلغ نحو 600 متر مربع. 

 

معلومات إضافية

  • Agency: UNIDO
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.