العائدون في يثرب بالعراق يساعدون في إعادة بناء مجتمعاتهم المتضررة من الصراع في ظل جائحة كورونا (كوفيد -19)

يثرب، العراق، 2 تموز 2020 --- أثناء عيشه كنازح في بغداد لمدة أربع سنوات، تعلم محمد ماضي أحمد البالغ من العمر 31 عامًا مهارات جديدة في مجال الصباغة وأعمال الصحيات وتركيب الأسقف الثانوية والتأسيسات الكهربائية وتركيب المراوح والإضاءة والديكور.

الآن وبعد عودته الى مسقط رأسه في يثرب، أصبح بإمكان محمد تطبيق مهاراته والعمل كعامل بأجر يومي في مواقع بناء مختلفة، بينما تبقى زوجته البالغة من العمر 24 عاماً في المنزل لرعاية ابنيهما البالغين من العمر سنتين وسنة واحدة. قال محمد أثناء المقابلة "إن الوضع بالغ الصعوبة بسبب جائحة فيروس كورونا، ولا توجد فرص عمل ولا وسيلة لإعالة أسرنا. لقد كنت محظوظاً إذ علمت عن أعمال البناء هذه، وأشكر الله على أنني حصلت على فرصة عمل لمدة شهر، وآمل أن تكون هناك المزيد من الفرص مثل هذه في المستقبل".


في بلدة يثرب الريفية بمحافظة صلاح الدين على بعد 45 كيلومترًا فقط شمال بغداد، يقوم العائدون بإعادة بناء حياتهم بمساعدة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات) بعد عدة سنوات من الصراع مع داعش. وحيث أن المقاولين العاملين مع برنامج الهابيتات مطالبون بتوظيف عمال مهرة وغير مهرة محليًا، فقد مكنت أعمال البناء 56 شخصًا من أبناء الحي، معظمهم من العائدين حديثاً، من الحصول على وظائف ومدخولات خلال فترة الحظر في الآونة الأخيرة. كما هو الحال في المناطق الريفية الأخرى، فإن غالبية الناس في يثرب، والكثير منهم من النازحين والعائدين حديثًا، يكسبون رزقهم في العمل إما في وظائف موسمية أو يومية لتعويض عائدهم المتدني من الأنشطة الزراعية. لقد عانى القطاع الزراعي في هذه المناطق من عقد من انعدام الأمن والصراع وقلة الإستثمارات في البنية التحتية. أصبحت فرص العمل أكثر ندرة في الأشهر الأخيرة بسبب تفشي جائحة كورونا فضلاً عن الحظر الشامل في عموم البلاد، مما يجعل من الصعب على الكثيرين إعالة أسرهم.


لحسن الحظ كان عدد الحالات المسجلة لفيروس كورونا في المنطقة من بين الأقل في العراق منذ بداية الجائحة، الأمر الذي سمح لبرنامج الهابيتات بمواصلة أعمال البناء الممولة من الاتحاد الأوروبي وإعادة تأهيل المنازل التي بدأت قبل الحظر الشامل. إن عملية تسليم مواد البناء في بداية المشروع وكون العمال والمهندسين المشرفين يعيشون في الأحياء المستهدفة، مكن برنامج الهابيتات من اكمال إعادة تأهيل سبعة منازل، وهي الدفعة الأولى من أعمال إعادة التأهيل المخطط لها والتي تشمل 120 منزلاً، في وقت قياسي استغرق بضعة أسابيع فقط.


قال السيد عدي لفتة، المهندس المشرف في برنامج الهابيتات "كان إعطاء الأولوية لتسليم المواد الى الموقع أمرًا أساسيًا لإكمال الأنشطة بنجاح. نحن ممتنون لأن السلطات المحلية كانت داعمة للغاية ووافقت على استمرار أعمالنا الجارية. لقد اتخذنا جميع الإجراءات الوقائية لعمالنا ومهندسينا، مثل ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الجسدي".


حتى قبل تفشي الوباء، كان برنامج الهابيتات قد طلب من المقاولين توظيف عمال مهرة وغير مهرة من السكان العاطلين عن العمل في المناطق المستهدفة. أثبتت هذه الاستراتيجية أنها ناجحة للغاية لأنها لا تقتصر على إنجاز المهمة في وقت أقصر فحسب، بل وتدعم أيضًا سبل كسب الرزق المحلية. وكما تم التأكيد عليه خلال المناقشات الأخيرة التي استضافتها وحدة الروابط الحضرية - الريفية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، فإن من المرجح أن تكون المدن الريفية النائية أكثر عرضة للتأثر بالآثار الإجتماعية والإقتصادية المترتبة على هذا الوباء من المناطق الحضرية الكثيفة بسبب اعتمادها الكبير على التدفق المنتظم والمتبادل للناس والطعام والسلع بين القرى والبلدات والمدن الكبيرة. إن توفير الوظائف والدخل في ذروة الوباء أمر أساسي لدعم المجتمعات الريفية في تعافيها.


بعد فترة وجيزة من وصول فيروس كورونا الى العراق، اعتمد برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات) تدابير وقائية صارمة لجميع العاملين والمشرفين في مواقع البناء - بما في ذلك التباعد الجسدي لمتر واحد على الأقل في جميع الأوقات، وارتداء إلزامي لمستلزمات الحماية الشخصية مثل الكمامات، وقياس درجة حرارة الجسم لكل من يدخل الى الموقع وغسل اليدين بشكل متكرر.


يقول محمد: "إنني أشعر بالفخر والسعادة لأني لم أقع تحت طائلة المزيد من الديون خلال فترة الحظر"، مشيرًا إلى أنه في المستقبل ولكونه يملك بالفعل العديد من المهارات، فإنه يرغب في سداد ديونه و شراء الأدوات والمعدات التي من شأنها أن تساعده على أداء وظيفته بشكل أفضل وكسب المزيد من المال في الوقت الذي يكبر فيه أطفاله. وبامتلاكه وظيفة ومهارات بناء قوية، فإن محمد على يقين من أنه سوف يتمكن قريباً من إعادة بناء بيته الذي دُمِر أثناء الصراع والبدء في زراعة أرضه الزراعية، التي احرقت أثناء نزوحهم.


أنشأ برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، حتى الآن، 150 وظيفة للعمال المهرة وغير المهرة من يثرب من خلال سلسلة من المشاريع المتكاملة الخاصة بالمنطقة. وشمل ذلك إعادة تأهيل وحدة الطوارئ بالمركز الطبي المحلي، ومد شبكة المياه الى 400 منزل، وإعادة تأهيل المنازل التي تضررت من جراء الحرب، والتنظيف المستمر لإحدى قنوات الري. يتم تنفيذ جميع هذه الإجراءات في إطار برنامج ممول من قبل الاتحاد الأوربي مدته أربع سنوات بعنوان "دعم تعافي العراق وإستقراره العراق عبر التنمية المحلية"، والذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

معلومات إضافية

  • Agency: UN-HABITAT
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.