منظمة الصحة العالمية في العراق ترفع مستوى الخدمات الصحية المتخصصة المقدمة لذوي الإعاقة في المحافظات المتضررة من النزاع

أثّر النزاع الذي استمر لمدة خمس سنوات في العراق بشكل كبير على زهاء 5 ملايين عراقي تركوا مناطقهم الأصلية في مرحلة ما للانتقال إلى أماكن أكثر أماناً في أنحاء متفرقة من البلاد. وتعرض نحو نصف مليون مدني إلى الإصابة بمستويات مختلفة، فيما فقد بضعة آلاف من الناس جزءاً أو أكثر من أجسادهم.

وفي عام 2019، وسعت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع السلطات الصحية الوطنية والشركاء والجهات المانحة، مجموعة من الخدمات الصحية المتخصصة لذوي الإعاقات الجسدية، لا سيما من النازحين داخلياً، لتسهيل وصولهم إلى برامج العلاج الطبيعي والدعم النفسي والاجتماعي.

وشملت مساعي المنظمة أيضاً تحفيز دمج ومشاركة وقيادة هذه المجموعات المستضعفة في جدول أعمال التنمية لعام 2030.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أدهم إسماعيل عبد المنعم، ممثل منظمة الصحة العالمية ورئيس بعثتها في العراق: "تعمل منظمة الصحة العالمية مع نظرائها من الهيئات الوطنية وغيرها من الشركاء جنباً إلى جنب لضمان حصول ذوي الإعاقة في جميع أنحاء العراق على خدمات إعادة التأهيل والتكنولوجيات المساعدة والتدريب المهني بشكل عادل وميسر لتحسين أدائهم واستقلاليتهم وتعزيز مساهمتهم في الحياة الاجتماعية".

وأجرت منظمة الصحة العالمية في نوفمبر 2019 تقييماً في مقاطعتي تلعفر وسنجار في محافظة نينوى للتحقق من حالة خدمات إعادة التأهيل البدني والصحة العقلية التي تدعمها المنظمة في المرافق الصحية التي تقدم خدماتها للمجتمعات المحلية في تلك المناطق.

هبة ومحمد وحسين فنيو إعادة تأهيل يقدمون خدمات متخصصة في وحدة إعادة التأهيل في مستشفى تلعفر العام، ويستقبلون ما معدله 20 مريضاً يومياً. يقول محمد: "يتم إحالة المرضى إلينا من قبل جراح العظام المتخصص في المستشفى. وتتطلب الإحالات بمجملها علاجات جسدية مختلفة. نحن ممتنون للغاية لمنظمة الصحة العالمية على توفير هذه الخدمات لسكان تلعفر. العديد من السكان هنا من العائدين إلى ديارهم، ولا زلنا بحاجة إلى معدات إضافية جيدة وآلات للعلاج الطبيعي لتقديم خدمات أفضل".

وقال صباح خليل من مقاطعة تلعفر: "هذه جلستي العلاجية الثالثة في المرفق الصحي، وحالتي في تحسن، وإن كان تحسناً بطيئاً للغاية. لكن وجود هذا المستوى من الخدمات البدنية في مستشفى المقاطعة وفر علينا عناء السفر إلى المدينة الرئيسية للحصول على رعاية مماثلة". وشكر خليل منظمة الصحة العالمية وشريكها المنفذ للمشروع منظمة كورديد على توفير هذا النوع من الخدمات في مستشفى تلعفر العام.

أما مستشفى سنجار فيضم مبنيين كبيرين مسبقي الصنع يعملان كوحدة للتأهيل البدني. كان المبنيان مكتظين بالمرضى في يوم الزيارة. وقال حسن عامر، وهو فني إعادة تأهيل يعمل في مرفق سنجار الصحي منذ أكثر من 15 عاماً: "نطلب من منظمة الصحة العالمية وشركائها النظر في منحنا مساحة أكبر ومعدات أفضل لاستيعاب الطلب المتزايد على خدمات إعادة التأهيل في مستشفى سنجار".

قابلنا أيضاً نوريا كمال، وهي سيدة يزيدية تبلغ من العمر 62 عاماً، تحدثت عن تجربة التهجير الصعبة التي عاشتها عائلتها منذ أكثر من أربع سنوات أثناء نزوحها إلى دهوك، وأعربت عن سعادتها بالعودة أخيراً إلى سنجار، ورضاها عن الفريق الطبي ونوعية الخدمات التي تقدمها الوحدة. وقالت: "الموظفون مهذبون للغاية ويقومون بعملهم على أتم وجه. لكن لا تزال هناك حاجة للمزيد من هذه الخدمات لا سيما لكبار السن مثلي".

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.