الميكروبات تمنح الأمل في تنظيف مخلفات التلوث النفطي الناتج عن النزاع في العراق

خبراء من الحكومة العراقية يتقصون عملية إعداد أكوام ترابية طويلة للمعالجة البيولوجية للتربة الملوثة بالنفط خبراء من الحكومة العراقية يتقصون عملية إعداد أكوام ترابية طويلة للمعالجة البيولوجية للتربة الملوثة بالنفط

كركوك - قامت شركة نفط الشمال الحكومية بالشراكة مع وزارة الصحة والبيئة العراقية بالبدء بمشروع تجريبي في كركوك للمعالجة البيولوجية يهدف إلى تعزيز قدرة الطبيعة على إزالة الانسكابات النفطية في المناطق المتضررة من النزاع بالتعاون الفني مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبدعم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي). وتسعى المبادرة إلى تسخير بكتيريا التربة التي تنمو بشكل طبيعي كحليف قوي لإزالة الملوثات النفطية السامة من التربة الملوثة.

ومنذ أكثر من ثلاث سنوات في صيف عام 2016، علقوا سكان القيارة - وهي بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها حوالي 25 ألف شخص، تقع على بعد حوالي ستين كيلومتراً جنوب الموصل - بين خطوط نيران مقاتلي ما يسمى "الدولة الإسلامية" الذين أحرقوا 19 بئراً نفطيا قريبا من القرية. وكانت غيوم الدخان كثيفة للغاية، حيث لم يتمكن السكان من التمييز بين النهار والليل لأسابيع فيما أصبح معروفًا "بشتاء داعش". وكانت أنهار النفط الخام تتدفق عبر شوارع القيارة وإلى الوديان الموسمية، حيث انسكب عشرات الآلاف من براميل النفط بلا هوادة لشهور. وأزداد شبح الكارثة البيئية سوأً عندما انتقلت بقعة النفط اللزج إلى أقل من ثلاث كيلومترات من مجرى نهر دجلة الرئيسي؛ أهم شرايين الحياة في العراق.

وفي أعقاب معركة ملحمية للسيطرة على حرائق النفط التي استغرقت ما يقرب من عام، تقوم شركة نفط الشمال التي تدير حقول النفط في شمال العراق حاليًا بتجميع ما يقدر بنحو 20 ألف طن من نفايات النفط المتبقية في القيارة ووضعها في حوالي عشرة حفر كبيرة. ومع ذلك، كان التقدم المحرز بطيئًا، وما زالت تجمعات النفط الثقيل على عتبة الأحياء السكنية والدور، التي يشكي أهلها من آثار الأبخرة الضارة على صحة أطفالهم.

ولاحظ السيد محمد داوود، رئيس وحدة البيئة في مصفي القيارة "في بعض الأماكن، تتراوح سماكة طبقة النفط الثقيل بين مترين إلى ثلاثة أمتار، وبالفعل قد تحولت مسافات طويلة من الوديان الى طرق معبدة يمكن ان تسير عليها السيارات"، علاوة على ذلك، أعرب مسؤولو وزارة البيئة عن قلقهم من أن الأمطار الغزيرة والفيضانات الاستثنائية لموسم شتاء 2018-2019 قد جرفت بالفعل النفط من حفر الاستيعاب والوديان الي نهر دجلة.

وعلى الرغم من أن إنتاج النفط قد باشر من جديد في القيارة بعد انتهاء النزاع مباشرة في يونيو/تموز 2017، حيث وصل حاليًا إلى ما يقدر بنحو 40,000 برميل يوميًا، إلا أنه لم يحرز تقدم ملموس لتطهير عواقب التلوث الناتج من نشوب النزاع. وأشار السيد وليد حسين، الذي يدير فريق مكافحة التلوث النفطي التابع لوزارة البيئة "يستوجب على أقل الأحوال من شركات النفط إيلاء اهتمام متساوٍ لحماية صحة الإنسان والبيئة كما توليها لإنتاج النفط وأرباحه. وهذا يتطلب من وزارة النفط توفير الموارد اللازمة وتعزيز قدرة الإدارة البيئية لشركة نفط الشمال".

وتوفر الميكروبات (البكتيريا والفطريات) التي تفكك النفط بشكل طبيعي حلاً واعداً وبتكلفة معقولة لتحديات تلوث النفط في العراق. وفي حين أن فكرة استخدام الميكروبات التي تلتهم الانسكابات النفطية ليست فكرة جديدة في العراق، إلا أن إمكاناتها لا تكاد ان تكون معترف بها من قبل شركات النفط الوطنية، ناهيك عن تطبيقها.

وسعيا للانتقال من البحث النظري إلى التطبيق العملي، نظم برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ورشة عمل تدريبية مدتها أربعة أيام حول معالجة الانسكابات النفطية من 23 إلى 26 سبتمبر/أيلول 2019 والتي عقدت في مقر شركة نفط الشمال في كركوك في حقل

نفط بابا گرگر الشهير حيث تم اكتشاف النفط لأول مرة في العراق في عام 1927. وشارك تسعة وعشرون خبيرا في مجال النفط من وزارتي البيئة والنفط، بما في ذلك شركات النفط الوطنية من جميع أنحاء العراق، في دورة التدريب التي بحثت مجموعة واسعة من التقنيات لمعالجة التلوث النفطي.

وقال مايك كونج، خبير برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي قام بتوجيه المشروع الإيضاحي في مقر شركة نفط الشمال: "إن الميزة الأساسية من المعالجة البيولوجية هي أنها عملية قليلة التكلفة وبسيطة نسبيًا، وقابلة للتطبيق بسهولة في معالجة الانسكابات النفطية الكثيرة الناجمة عن النزاع والناتجة كذلك عن توسع وانتشار صناعة النفط في العراق بشكل عام".

وشدد الدكتور إيان جودأيكر، مدير فرع مجموعة RSK Group في البصرة، وهي شركة عالمية استشارية تنفذ مشاريع رائدة في أول مواقع المعالجة البيولوجية في العراق في حقول نفط الزبير والرميلة، والتي تقدم المشورة الفنية أيضًا للتجربة في كركوك على أنه "من خلال إضافة العناصر المغذية لتسميد التربة ومواد لزيادة تكتل التربة مثل رقائق الخشب لتحسين مسامات التهوية ومحتوي الأكسجين والماء، فإننا ببساطة نوفر الظروف المثالية ومرتعا خصباً لنمو البكتيريا وتسريع العملية الطبيعية لتكسير النفط".

وفي الوقت نفسه، من المهم أن ندرك أن المعالجة البيولوجية ليست حلا علاجيا لجميع انسكابات النفط في العراق. فيجب تكييف عملية التطهير وفقًا للظروف الخاصة لكل انسكاب نفطي مع مراعاة العوامل التي تتراوح ما بين نوع التربة والخصائص الكيميائية للنفط الخام نفسه. ومع ذلك، أكد السيد كونج قائلا إن "المعالجة البيولوجية تشكل ركناً أساسيًا في حزمة الحلول المعتمدة عالميا لتنظيف الكثير من، إن لم يكن معظم الانسكابات النفطية في العراق".

وفي ختام ورشة العمل، التزم الدكتور جاسم حمادي، وكيل الوزير للشؤون البيئية العراقي والسيد أزاد جليل، مدير قسم إدارة البيئة بشركة نفط الشمال، بالعمل معاً لتعزيز تطبيق ونشر المعالجة البيولوجية لتنظيف انسكابات النفط على سبيل الأولوية.

وقال الدكتور جاسم: "نحن حريصون على تعزيز العلاج البيولوجي كأداة متطورة وفعالة من حيث التكلفة، ليس لمواجهة تحديات التلوث النفطي الهائلة الناجمة عن النزاع فحسب، بل أيضًا لإزالة انسكابات النفط المستقبلية التي نعلم أنها ستستمر في الوقوع".

ملاحظة: منذ منتصف عام 2017، يدعم برنامج الأمم المتحدة للبيئة حكومة العراق في معالجة التلوث النفطي والإدارة المستدامة للكميات الهائلة من الأنقاض الناتج عن حرب داعش مع التركيز على إمكانيات إعادة تدويره. ويعد هذا التدريب جزءًا من سلسلة من فعاليات بناء القدرات التي ينفذها برنامج الأمم المتحدة للبيئة في العراق حول تقييم ومعالجة التلوث النفطي، والذي تدعمه حكومة النرويج ضمن إطار برنامج "النفط من أجل التنمية".

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالتالي:

حسن برتو، مدير برامج، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.