طباعة

كلمة السيدة جينين هينيس-بلاسخارت، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق بمناسبة الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي أقيم في مجلس النواب في بغداد بتاريخ 10 آذار 2019

أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
من دواعي سروري أن أكون هنا اليوم للاحتفال بيوم المرأة العالمي. يوم يتم فيه الإقرار بإنجازات المرأة، وهو محطة حشد لجهود متواصلة يبذلها الكثيرون لبناء الدعم لحقوق المرأة ودعم مشاركتها في الساحتين السياسية والاقتصادية.

إن ميثاق الأمم المتحدة المُوقَّع عليه قبل سنوات عديدة -في عام 1945 على وجه الدقة- كان أول اتفاق دولي يؤكد على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل. ومنذ ذلك الحين، ساعدت الأمم المتحدة في خلق إرث تاريخي من الاستراتيجيات والبرامج للنهوض بواقع المرأة في كافة أنحاء العالم.

وصحيح أن تمكين المرأة لا يزال سمة مركزية لجهود الأمم المتحدة في التصدي للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في أنحاء العالم، إنها سمة مركزية، في وقت ما زال فيه أمامنا طريق طويل للاستفادة بالكامل من قدرات المرأة.

أيضا في العراق، سيداتي سادتي، ودعونا لا نتهرب من ذكر الحقائق:

• لعبت المرأة العراقية دورا محدودا للغاية في عملية صنع القرار لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات العامة العام الماضي؛
• حتى هذه اللحظة، لم يتم تأكيد تعيين امرأة واحدة في أي منصب وزاري في الحكومة العراقية؛
• لا يزال تمثيل المرأة العراقية دون المستوى المطلوب في اللجان والمؤسسات البرلمانية؛
• لا تزال المرأة العراقية مستبعدة إلى حد كبير من الأدوار الحزبية القيادية ومن الاجتماعات الهامة ومن المفاوضات.

وأكرر بكل سرور ما قلته يوم الأربعاء الماضي في منتدى السليمانية: "إن إقصاء المرأة من العملية السياسية يعني إهمال نصف إمكانات العراق وإهمال نصف مواهبه وطاقاته. ولا يمكن للبلاد ان تمضي بمثل هذا النهج".

السيدات والسادة،

اسمحوا لي أن استطرد بإيجاز، تلقيت أمس هدية، هي كتاب بعنوان " لِمَ يُصبح الكثير من الرجال غير المؤهلين قياديين"؟ أعتقد أنه عنوان مستفز، مما دفعني لمعرفة المزيد عن الموضوع.

باختصار: تخطئ معظم التدخلات الرامية لتحقيق التنوع والشمول الهدف لأنها تركز على النوع الاجتماعي وليس الموهبة، وغالباً ما تعطي هذا الانطباع بأن المرأة بحاجة إلى المساعدة لتصبح قيادية لأنها بطبيعتها ليست موهوبة أو ليس لديها نفس القدر من الامكانيات كما للرجل.

بينما واقع الحال يشير إلى أن معظم الرجال من القياديين ليسوا جيدين كفاية. ونحن خُدعنا على يد أشخاص هم أنفسهم مخدوعون بالاعتقاد أنهم أفضل مما هم عليه في الحقيقة.

هل يبدو هذا مألوفا بالنسبة لكم؟ بالنسبة لي: نعم هو مألوف، وبصراحة، ليس من الصعب أن أضع لائحة بأسماء عدد كبير من هؤلاء الرجال.

والسمات الرئيسية للرجل غير الكفوء هي الغطرسة أو الغرور الزائد أو الثقة المفرطة. لذا هم يعتقدون أنهم أفضل مما هم عليه في واقع الحال، إلى حد أن يصبحوا متعجرفين وسريعي الانفعال ولا يمكن التكهن بما يمكن أن يقوموا به، وحتى نرجسيين وربما يعانون من الاضطراب الثنائي القطبية.

لا تسألونني لماذا ولكن بشكل عام يتم استخدام معايير عالية لتقييم المرشحات في الوظائف القيادية مقارنة بالمرشحين الذكور، وهذا ما يدعو للتساؤل، أليس كذلك؟

مجمل القول: من أجل تعزيز نوعية قادتنا وزيادة عدد النساء القياديات في الوقت نفسه، نحن بحاجة إلى القيام بأمرين:

أولاً: التركيز على السمات الصحيحة، مثل التواضع والنزاهة والوعي الذاتي، وثانياً: نحن بحاجة إلى رفع معاييرنا ليس من خلال تسهيل الأمر على النساء أن يصبحن قياديات عندما يكنَّ غير مؤهلات لذلك، ولكن بجعل الأمر أكثر صعوبة على الرجال أن يصبحوا قياديين عندما يكونوا غير مؤهلين لذلك.

السيدات والسادة،

بالعودة إلى موضوع العراق، فحسب علمي، لم يتم اختيار رؤساء اللجان البرلمانية بعد. وآمل بصدق أن تكون العديد من تلك المناصب من نصيب النساء العراقيات، ليس بسبب كونهن نساء، ولكن بسبب كونهن مؤهلات. وتتيح النقاشات الدائرة حاليا في البرلمان وفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بشأن تعديل قانون الأحزاب السياسية فرصة جيدة لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة. وعلى سبيل المثال، يمكن أن ينص التعديل على أنه لا يمكن تسجيل الحزب السياسي ما لم يكن نصف مرشحيه على مستوى البلاد وعلى مستوى المحافظات من النساء.

ولكن أسمحوا لي أن أكون أكثر وضوحا: لا ينبغي أن يكون التشريع من أجل زيادة عدد النساء في الحياة السياسية والاقتصادية هو محور التركيز الوحيد. صحيح أن اعتماد الحصص هي خطوة في الطريق باتجاه تكافؤ أكبر بين الجنسين من حيث الأعداد ولكن الهدف الأساسي يجب أن يكون المساواة بين الجنسين.

بزيادة الأعداد فحسب، يمكنني أن أقول أننا لن نجني سوى ما يزيد قليلاً عن صورة شكلية تحاول إعطاء انطباع جيد، وفي النهاية الأمر يتعلق باختيار أفضل الأشخاص لهذه المناصب. الأمر كله يتعلق بالاعتراف بالموهبة.

ومع أخذ ذلك في الحسبان، من المهم أن تقوم الأحزاب السياسية إضافة إلى المجتمعات المحلية بالتوسع وأن تعيد هيكلتها لجذب النساء العراقيات الكفوءات وتمكينهن من الارتقاء ضمن صفوف الحزب والمجتمع المحلي للاستفادة من مهاراتهن. ولا ينبغي أن ينحصر الأمر في الولاء للحزب أو المجتمع المحلي مما يؤدي إلى صفقة خاسرة وخيبة أمل جديدة.

السيدات والسادة، في الختام، دعوني أؤكد مرة أخرى: هناك الكثير من النساء العراقيات المؤهلات، والعراق لديه امكانات نسائية كبيرة، ولا يمكن لهذه البلاد أن تخسرها، لذا أرجوكم: استفيدوا منها!


شكراً لكم

معلومات إضافية

  • Agency: UNAMI